الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
502
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ينبغي لمريدي الحق أن يكونوا كذلك ، وقد كان في مريدي أشخاص على هذه الصفة فوصلوا بسببها إلى مرتبة الكمال . وقال : قد اشتهر بين الناس أن الإمام الرباني منكر للتوحيد الوجودي ، وهذا غلط وخطأ منهم ، حاشاه عن ذلك ، بل هو يقول : إن التوحيد الوجودي من معارف مرتبة القلب وأربابه من أهل الولاية ، لكن الكمال وراء ذلك وهو ظهور أن العبد عبد والرب رب كما هو نسبة الصحابة والتابعين وأتباع التابعين رضي اللّه عنهم أجمعين . وقال : إن تطبيق معارف التوحيد الوجودي على الشريعة الغراء ممكن بالتأويل كما فعله بعض الكبراء ، وأما اعتقاد أنه عين الشريعة وتنزيل مشارب الأنبياء عليهم السلام والصحابة الكرام إليه من غير تأويل فهو من الجهالة ، فإن قال ذلك مغلوب الحال فهو معذور . قال المجنون : الخلافة حق ليلى لا حق أبي بكر ولا حق علي ، ولكن صاحب الشعور ملام ومطعون فيه بتفوهه به . وقال : ينبغي في الصلاة رعاية جميع آدابها وشروطها المبيّنة في الفقه والتوجه إلى حقيقة الصلاة ، فإن فعل ذلك فلا حاجة إلى تكرار اسم الذات والنفي والإثبات ، ويكون حينئذ قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » « 1 » نقد وقت المصلي ، ويظهر سر قوله عليه الصلاة والسلام : « الصلاة معراج المؤمنين » « 2 » وعندي أن قوله عليه السلام : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » « 3 » إنما هو في الصلاة . وكان قدّس سرّه ذا خلق حسن ، حليما ، عالما ، متقنا ، صبّارا ، قنوعا ، متواضعا ، متنافرا عن الدنيا وأهلها مستكرها لهم بحسب الباطن ، وإن لم يقل لهم شيئا في الظاهر حتى جاءه مرة نواب عالي الرتبة للإرادة فأجرى على لسانه كلمات باردة بين يديه حتى رجع عن اعتقاده فيه وقام من مجلسه مسرعا . ولما انصرف قال :
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب سؤال جبرائيل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإيمان . . . ، حديث رقم ( 50 ) [ 1 / 27 ] ورواه مسلم ، باب بيان الإيمان و . . . ، حديث رقم ( 8 ) [ 1 / 36 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) هذا الحديث سبق تخريجه .